ابن عبد البر

130

الاستذكار

فقال أصلاتان معا أصلاتان معا وذلك في صلاة الصبح والركعتين اللتين قبل الصبح فهكذا رواه في الموطأ كل من روى الموطأ ورواه الوليد بن مسلم عن مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعوا الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصلاتان معا وقد أخطأ الوليد بن مسلم إذ جعله عن أنس والصواب عن مالك ما في الموطأ وقد رواه الدراوردي عن شريك بن أبي نمر عن أبي سلمة عن عائشة فأسنده وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه عبد الله بن سرجس وعبد الله بن بحينة وأبو هريرة وبن عباس وجابر بن عبد الله وقد ذكرناها بالأسانيد في كتاب التمهيد والمعنى في هذا الحديث النهي عن أن يصلي أحد في المسجد صلاة نافلة ويترك الصلاة القائمة فيه الفريضة وكذلك حكى بن عبد الحكيم عن مالك قال لا يركع أحد في المسجد وقد أقيمت الصلاة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ( 1 ) وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق كثيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في التمهيد واختلف الفقهاء في الذي لم يصل ركعتي الفجر وأدرك الإمام في الصلاة أو دخل المسجد ليصليهما فأقيمت عليه الصلاة فقال مالك إذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع الإمام ولا يركعهما في المسجد وإن كان لم يدخل المسجد فإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركعهما خارج المسجد ولا يركعهما في شيء من أفنية المسجد اللاصقة به التي تصلى فيها